عبد الله بن محمد الشيرازي الشافعي البيضاوي

180

أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي )

* ( ثُلَّةٌ مِنَ الأَوَّلِينَ ) * * ( وثُلَّةٌ مِنَ الآخِرِينَ ) * وهي على الوجه الأول خبر محذوف . وأَصْحابُ الشِّمالِ ما أَصْحابُ الشِّمالِ ( 41 ) فِي سَمُومٍ وحَمِيمٍ ( 42 ) وظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ ( 43 ) لا بارِدٍ ولا كَرِيمٍ ( 44 ) * ( وَأَصْحابُ الشِّمالِ ما أَصْحابُ الشِّمالِ ) * * ( فِي سَمُومٍ ) * في حر نار ينفذ في المسام . * ( وحَمِيمٍ ) * وماء متناه في الحرارة . * ( وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ ) * من دخان أسود يفعول من الحممة . * ( لا بارِدٍ ) * كسائر الظل . * ( ولا كَرِيمٍ ) * ولا نافع ، نفى بذلك ما أوهم الظل من الاسترواح . إِنَّهُمْ كانُوا قَبْلَ ذلِكَ مُتْرَفِينَ ( 45 ) وكانُوا يُصِرُّونَ عَلَى الْحِنْثِ الْعَظِيمِ ( 46 ) * ( إِنَّهُمْ كانُوا قَبْلَ ذلِكَ مُتْرَفِينَ ) * منهمكين في الشهوات . * ( وَكانُوا يُصِرُّونَ عَلَى الْحِنْثِ الْعَظِيمِ ) * الذنب العظيم يعني الشرك ، ومنه بلغ الغلام الحنث أي الحلم ووقت المؤاخذة بالذنب ، وحنث في يمينه خلاف بر فيها وتحنث إذا تأثم . وكانُوا يَقُولُونَ أَإِذا مِتْنا وكُنَّا تُراباً وعِظاماً أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ ( 47 ) أَوآباؤُنَا الأَوَّلُونَ ( 48 ) قُلْ إِنَّ الأَوَّلِينَ والآخِرِينَ ( 49 ) لَمَجْمُوعُونَ إِلى مِيقاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ ( 50 ) * ( وَكانُوا يَقُولُونَ أَإِذا مِتْنا وكُنَّا تُراباً وعِظاماً أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ ) * كررت الهمزة للدلالة على إنكار البعث مطلقا وخصوصا في هذا الوقت كما دخلت العاطفة في قوله : * ( أَوآباؤُنَا الأَوَّلُونَ ) * للدلالة على أن ذلك أشد إنكارا في حقهم لتقادم زمانهم وللفصل بها حسن العطف على المستكن في * ( لَمَبْعُوثُونَ ) * ، وقرأ نافع وابن عامر أو بالسكون وقد سبق مثله ، والعامل في الظرف ما دل عليه « مبعوثون » لا هو للفصل بأن والهمزة . * ( قُلْ إِنَّ الأَوَّلِينَ والآخِرِينَ ) * * ( لَمَجْمُوعُونَ ) * . وقرئ « لمجمعون » . * ( إِلى مِيقاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ ) * إلى ما وقت به الدنيا وحدت من يوم معين عند اللَّه معلوم له . ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا الضَّالُّونَ الْمُكَذِّبُونَ ( 51 ) لآكِلُونَ مِنْ شَجَرٍ مِنْ زَقُّومٍ ( 52 ) فَمالِؤُنَ مِنْهَا الْبُطُونَ ( 53 ) * ( ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا الضَّالُّونَ الْمُكَذِّبُونَ ) * أي بالبعث والخطاب لأهل مكة وأضرابهم . * ( لآكِلُونَ مِنْ شَجَرٍ مِنْ زَقُّومٍ ) * * ( مِنْ ) * الأولى للابتداء والثانية للبيان . * ( فَمالِؤُنَ مِنْهَا الْبُطُونَ ) * من شدة الجوع . فَشارِبُونَ عَلَيْه مِنَ الْحَمِيمِ ( 54 ) فَشارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ ( 55 ) هذا نُزُلُهُمْ يَوْمَ الدِّينِ ( 56 ) * ( فَشارِبُونَ عَلَيْه مِنَ الْحَمِيمِ ) * لغلبة العطش ، وتأنيث الضمير في منها وتذكيره في * ( عَلَيْه ) * على معنى الشجر ولفظه ، وقرئ « من شجرة » فيكون التذكير لل‍ * ( زَقُّومٍ ) * فإنه تفسيرها . * ( فَشارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ ) * الإبل التي بها الهيام وهو داء يشبه الاستسقاء ، جمع أهيم وهيماء قال ذو الرمة : فأصبحت كالهيماء لا الماء مبرد * صداها ولا يقضي عليها هيامها